أحمد بن علي القلقشندي
166
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
فأما القمر ، فمأخوذ من القمرة وهي البياض ، سمي بذلك لبياضه ؛ وقد تقدّم أنّ فلكه أقرب الأفلاك إلى الأرض ؛ وهو المعبر عنه بالسماء الدّنيا ، ودوره ألف ومائة وخمسة وثمانون ميلا ، وهو جزء من تسعة وثلاثين جزءا من الأرض ؛ وبعده عن الأرض مائة ألف وسبعة آلاف وخمسمائة وتسعون ميلا ( 1 ) . وهو يسمّى هلالا الليلة الأولى والثانية والثالثة ، ثم هو قمر إلى آخر الشهر . ويسمّى في ليلة أربع عشرة : بالبدر ، قيل لمبادرته الشمس ( 2 ) قبل الغروب ، وقيل : لتمامه وامتلائه ، كما قيل لعشرة آلاف : بدرة لأنها تمام العدد ومنتهاه . ويستسرّ ليلة في آخر الشهر ؛ وربما استسرّ ليلتين فلا يرى ، بمعنى أنه يختفي فلا يرى ، ويسمّى هذا الاختفاء السّرار . وأما عطارد فمعناه النافذ في الأمور ، ولذلك سمي الكاتب ، وهو في الفلك الثاني بعد فلك القمر ، ودور قرصه سبعمائة وعشرون ميلا ، وهو جزء من اثنين وعشرين جزءا من الأرض ؛ وبعد ما بينه وبين الأرض مائتا ألف وخمسة آلاف وثمانمائة ميل . وأما الزّهرة فمأخوذة من الزاهر وهو الأبيض ، سميت بذلك لبياضها ، وهي في الفلك الثالث من القمر ، ودور قرصها ستة آلاف وسبعة وأربعون ميلا وهي جزء من ستة وثلاثين جزءا من الأرض ؛ وبعدها عن الأرض خمسمائة ألف وخمسة وثلاثون ألفا وستمائة وأربعة عشر ميلا . وأما الشمس فسميت بذلك لشبهها بالشمسة وهي الواسطة التي في المخنقة ، لأن الشمس واسطة بين ثلاثة كواكب سفليّة ، وهي القمر وعطارد والزّهرة ، وبين ثلاثة علويّة ، وهي المرّيخ والمشتري وزحل ، وذلك أنها في الفلك الرابع من القمر ؛ ودور قرصها مائة ألف وثمانمائة وثمانون ميلا ، وهي مثل الأرض
--> ( 1 ) قدّر الميل قديما بأربعة آلاف ذراع ، وهو الميل الهاشمي . والميل برّي وبحري . ويقدر الآن الميل البري بما يساوي 1609 من الأمتار ، والبحري بما يساوي 1852 مترا ( الوسيط : 894 ) . ( 2 ) أي بطلوعه قبل غروب الشمس .